النووي

388

المجموع

الذمة لأنه دخل في دين باطل ، وإن دخل في دين من لم يبدل فإن كان ذلك قبل النسخ بشريعة بعده أخذت منه الجزية لأنه دخل في دين حق ، وإن كان بعد النسخ بشريعة بعده لم تؤخذ منه الجزية وقال المزني رحمه الله تؤخذ منه ، ووجهه أنه دخل في دين يقر عليه أهله ، وهذا خطأ لأنه دخل في دين باطل فلم تؤخذ منه الجزية كالمسلم إذا ارتد ، وإن دخل في دينهم ولم يعلم أنه دخل في دين من بدل أو في دين من لم يبدل كنصارى العرب وهم بهراء وتنوخ وتغلب أخذت منهم الجزية ، ولان عمر رضي الله عنه أخذ منهم الجزية باسم الصدقة ، ولأنه أشكل أمره فحقن دمه بالجزية احتياطا للدم ، وأما من تمسك بالكتب التي أنزلت على شيث وإبراهيم وداود ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق انهم يقرون ببذل الجزية لأنهم أهل كتاب فأقروا ببذل الجزية كاليهود والنصارى ( والثاني ) لا يقرون لأن هذه الصحف كالأحكام التي تنزل بها الوحي ، وأما السامرة والصابئون ففيهم وجهان ( أحدهما ) أنه تؤخذ منهم الجزية ( والثاني ) لا تؤخذ وقد بيناهما في كتاب النكاح ، وأما من كان أحد أبويه وثنيا والآخر كتابيا فعلى ما ذكرناه في النكاح . وإن دخل وثنى في دين أهل الكتاب وله ابن صغير فجاء الاسلام وبلغ الابن واختار المقام على الدين الذي انتقل إليه أبوه أخذت منه الجزية ، لأنه تبعه في الدين فأخذت منه الجزية ، وإن غزا المسلمون قوما من الكفار لا يعرفون دينهم ، فادعوا أنهم من أهل الكتاب أخذت منهم الجزية لأنه لا يمكن معرفة دينهم إلا من جهتهم فقيل قولهم . وإن أسلم منهم اثنان وعدلا وشهدا أنهم من غير أهل الكتاب نبذ إليهم عهدهم لأنه بان بطلان دعواهم . ( الشرح ) حديث عبد الرحمن بن عوف ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) رواه الشافعي ومالك في الموطأ أن عمر ذكر المجوس فقال ما أدرى كيف أصنع في أمرهم ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سنوا بهم سنة أهل الكتاب وقال الجد ابن تيمية : هو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب .